عمر فروخ

474

تاريخ الأدب العربي

الرسول مباشرة ، وهذا بدوره يدلّ على أن أيمن كان يوم توفّي الرسول ، سنة 11 ه ( 632 م ) دون سنّ الرّشد ، وعلى هذا يجب أن يكون مولده قبيل الهجرة بقليل . ويبدو أن خريما انتقل بابنه أيمن إلى الكوفة . ومع أن أيمن قد غزا مع يحيى بن الحكم فانّه اعتزل هو وأبوه حرب الجمل وصفّين وما بعدهما ، أي الحروب التي دارت بين عبد اللّه بن الزبير وبين بني أمية منذ أيام يزيد ابن معاوية إلى أيام عبد الملك بن مروان . واتّصل أيمن بن خريم بعبد العزيز بن مروان وبقي عنده في مصر نحو عام واحد ، ولعلّ ذلك كان سنة 72 - 73 ه ( 691 م ) ثم وقعت بينهما وحشة فرجع أيمن إلى الكوفة واتّصل ببشر بن مروان « 1 » . ثم أن أيمن بن خريم اتّصل ، فما يبدو ، بعبد الملك بن مروان بعد اتّصاله ببشر ونال عنده حظوة حتّى بعد أن برص « 2 » . ولقد سمّي أيمن بن خريم بعد ذلك « خليل الخلفاء » لأنّ الخليفة والامراء كانوا يجالسونه على الرّغم . من مرضه المؤذي المعدي . وسلك أيمن بن خريم في السياسة مسلك أبيه : أراد أن يرضي جميع رجال الأحزاب من غير أن يغضب أحدا منهم ؛ كان هواه مع بني هاشم فمدحهم ، وكانت مصلحته مع بني أمية فلعن الذين قتلوا . عثمان . ولعلّ وفاة أيمن بن خريم كانت في أيام عبد الملك « 3 » في نحو سنة 80 ه ( عام 699 م ) . 2 - أيمن بن خريم من رواة الحديث . ثم هو شاعر وجداني مجيد فصيح الألفاظ سهل التراكيب متين النّسج ، على أن معانيه تغمض أحيانا .

--> ( 1 ) تولى بشر بن مروان الكوفة سنة 71 ه ( 690 - 691 م ) ثم أضيفت اليه البصرة بعد سنتين . ( 2 ) البرص ( بفتح الباء والراء ) : علة يبيض منها ظاهر الجلد . ( 3 ) في الأعلام للزركلي ( 1 : 378 ) ، كانت وفاة أيمن بن خريم نحو سنة 80 ه ( 700 م ) . راجع أبيات أيمن إلى عبد الملك بالمديح الذي فيها ( في المختار من شعره : . . . . وليلتكم صلاة واقتراء ) ثم الأبيات التي أجاد فيها تحليل نفسية المرأة في الجانب المادي ( . . . : لقيت من الغانيات العجابا ) .